آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٧ - سورة النحل(١٦) آية ٩٨
لكن اختصاص الفرض بمقصود الآية غير بعيد، سيّما لو حمل على الوجوب و لو في الاستفتاح ثمّ الاحتياط في حقّ الإمام أولى كما لا يخفى.
[الاستعاذة]
النحل [٩٨]فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.
لما ذكر العمل الصالح و توعّد عليه جزيل الثواب، بقوله «مَنْعَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» وصل به قوله هذا إيذانا بأنّ الاستعاذة- كقراءة القرآن- عندها من جملة الأعمال الصّالحة الّتي يجزل اللّه عليها الثّواب.
و المعنى إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ كقوله «إِذاقُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» و قوله «إذا أكلت فسمّ اللّه» فعبّر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل، لأنه يوجد عند القصد و الإرادة بغير فاصل و على حسبه، فكان منه بسبب قويّ و ملابسة ظاهرة مع ظهور المراد و تبادره عرفا و شرعا كما يدلّ عليه إجماعنا و رواياتنا و رواياتهم بل إجماعهم أيضا.
و عن عبد اللّه بن مسعود ١ قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقلت أعوذ بالسّميع العليم من الشّيطان الرّجيم، فقال يا بن أمّ عبد، قل: أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم، هكذا أقرأنيه جبرئيل عليه السّلام عن القلم عن اللوح المحفوظ و عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقول قبل القراءة أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ٢ و هو ظاهر لفظ القرآن و المشهور بين الأصحاب، و به قال أبو حنيفة و الشّافعيّ و في ١- الكشاف ج ٢ ص ٦٣٤ قال في الكاف الشاف رواه الثعلبي عن شيخه ابى الفضل محمد بن جعفر الخزاعي بإسناده الى ابن مسعود و رواه الواحدي في الوسيط عن الثعلبي.
٢- المروي عن ابى سعيد الخدري في تفسير الإمام الرازي ج ١ ص ٦١ عن البيهقي و المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٢ ص ٢٠٣ زيادة السميع العليم نعم في الوسائل الباب ٥٧ من أبواب القراءة في الصلاة ج ٤ ص ٨٠١ المسلسل ٧٥٥٠ عن الشهيد الأول في الذكرى عن ابى سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه كان يقول قبل القراءة أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.